السيد علي عاشور
47
موسوعة أهل البيت ( ع )
قالت : بلى . قال عليه السّلام : ( أليس إنّ أباك منعك منه ومنعه عنك ولم يزوجه بك وأخرجه من جواره لذلك ؟ ) . قالت : بلى . قال عليه السّلام : ( أليس خرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك وأكرهك ووطئك فحملت فكتمت أمرك عن أبيك وأعلمت أمّك فلما آن الوضع أخرجتك ليلا فوضعت ولدا فلفته في خرقة وألقته من خارج الجدران حيث قضاء الحوائج فجاء كلب فشمه فخشيت أن يأكله فرمته بحجر فوقعت في رأسه فشجّته فعدت إليه أنت وأمك فشدّت أمك رأسه بخرقة من جانب مرطها ثم تركتماه ومضيتما ولم تعلما حاله ؟ ) . فسكتت . فقال لها عليه السّلام ( تكلمي بحق ) . فقالت : بلى واللّه يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر ما علمه مني غير أمي . فقال عليه السّلام : ( فقد أطلعني اللّه عليه ، فأصبح وأخذه بنو فلان فربي فيهم إلى أن كبر ، وقدم معهم الكوفة وخطبك وهو ابنك ) . ثم قال للفتى : ( إكشف عن رأسك ) فكشف رأسه فوجدت أثر الشجّة فيه . فقال عليه السّلام : ( هذا ابنك قد عصمه اللّه مما حرّمه عليه فخذي ولدك وانصر في فلا نكاح بينكما ) « 1 » . ومنها : ما رواه الحسين بن ركدان الفارسي قال : كنت مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وقد شكى إليه الناس أمر الفرات وأنه قد زاد الماء ما لا نحتمله ونخاف أن تهلك مزارعنا ، ونحب أن تسأل اللّه تعالى أن ينقصه عنا . فقام ودخل بيته والناس مجتمعون ينتظرونه فخرج وقد لبس جبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعمامته وبرده وفي يده قضيبه فدعا بفرسه فركبه ومشى الناس معه وأولاده وأنا معهم رجّالة حتى وقف على الفرات فنزل على فرسه ، وصلى ركعتين خفيفتين ثم قام وأخذ القضيب بيده ومشى على الجسر وليس معه غير ولديه الحسن والحسين وأنا ، فأهوى إلى الماء بالقضيب فنقص ذراعا فقال عليه السّلام : ( أيكفيكم ؟ ) . فقالوا : لا يا أمير المؤمنين . فقام وأومى بالقضيب وأهوى به في الماء فنقصت الفرات ذراعا آخر وهكذا إلى أن نقصت ثلاثة أذرع فقالوا : حسبنا يا أمير المؤمنين فعاد وركب فرسه ورجع إلى منزله « 2 » .
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 : 300 . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 : 368 ، الخصائص للرضي : 26 ، روضة الواعظين 1 : 119 ، الفضائل لابن شاذان : 106 .